محمد فاروق النبهان
162
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وأشرف على جمعه وكتابته « إن فيه لحنا » وإذا ثبت اللحن فلما ذا لم يكلف عثمان اللجنة المؤتمنة على الكتابة والجمع والضبط أن تقوم بإصلاح اللحن ؟ ثانيا : ضرورة الحفاظ على الرسم العثماني : وهذا أمر بديهي ، فالرسم العثماني هو الرسم الأصيل للقرآن ، وهو الرسم الذي وقع اعتماده وإقراره ، وأجمعت الأمة على قبوله ، وهو الأصل في الكتابة القرآنية ، وما عداه من إشكال الرسوم والخطوط لا تعتبر رسوما أصيلة في كتابة القرآن . ثالثا : جواز كتابة الآيات بالخطوط المتعارف عليها : وذلك للتيسير على الأمة ، لكي يتمكن الناس من قراءة القرآن بطريقة سليمة ، ويتصور ذلك في الكتب المدرسية حيث تتطلب المصلحة أن تكون الكتابة القرآنية مطابقة للنطق القرآني ، وموافقة لقواعد الإملاء ، وجواز الكتابة بالرسوم والقواعد المعتادة لا يقلل من أهمية تعويد الناس على القراءة بالرسم العثماني ، لكي يكون هذا الرسم هو الأساس في المصاحف . ولا شك أن الأمر يتعلق بالمصلحة ، فإذا تأكدت المصلحة في كتابة الآيات وفقا للقواعد الإملائية وجب الأخذ بالمصلحة ، لكي يكون النطق القرآني سليما وصحيحا . وبهذا نفرق بين المصاحف التي يجب أن تحافظ على الرسم العثماني الذي هو الأصل في الكتابة القرآنية وكتابة الآيات القرآنية في إطار الكتب المدرسية أو في إطار الاستشهاد بها ، مما لا يعتبر من المصاحف . وفي جميع الأحوال لا يجوز التساهل في أمر الرسم العثماني في المصاحف المعتمدة ، كتراث قرآني عظيم الفائدة واضح الدلالة على تميز المصاحف بخطوطها ورسومها عن الكتابات الأخرى .